الهواتف في العطلة.. كيف نحمي الأطفال من الإفراط في استخدام الشاشات؟

مع العطلة الصيفية وغياب الالتزام بالروتين المدرسي، يجد كثير من الأطفال في الهواتف والأجهزة اللوحية وسيلة سهلة لتمضية ساعات طويلة من اليوم، وهو ما يثير مخاوف الآباء بشأن تأثير الاستخدام المفرط للشاشات على النوم والنشاط البدني والحياة الأسرية. ولا يعني ذلك أن التكنولوجيا ضارة في حد ذاتها، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول من وسيلة للترفيه والتعلم إلى نشاط يطغى على النوم والحركة والتواصل مع الأسرة.
وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن تأثير استخدام الوسائط الرقمية لا يرتبط بالمدة وحدها، بل يعتمد أيضا على نوع المحتوى، وطريقة الاستخدام، وعمر الطفل، وما إذا كان استخدام الشاشة يزاحم النوم والنشاط البدني والعلاقات الأسرية. ولذلك تشجع على وضع خطة عائلية واضحة لاستخدام الأجهزة بدلا من الاعتماد على المنع العشوائي.
لماذا يمثل الإفراط في الشاشات مشكلة؟
قضاء ساعات طويلة أمام الهاتف قد يعني وقتا أقل للحركة واللعب والنوم والتفاعل المباشر مع الآخرين. كما أن استخدام الأجهزة، خصوصا في المساء وقبل النوم، قد يؤثر في انتظام النوم ويجعل الالتزام بموعد النوم أكثر صعوبة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية تحقيق توازن بين النشاط البدني، والوقت الخامل، والنوم لدى الأطفال، مشيرة إلى أن استبدال فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات باللعب والحركة يمكن أن يوفر فوائد صحية إضافية.
العطلة ليست سببا لإلغاء القواعد
قد يميل بعض الآباء إلى التساهل بشكل كامل مع استخدام الهاتف خلال العطلة، باعتبار أن الطفل تخلص من ضغط الدراسة والواجبات. لكن المختصين ينصحون بالحفاظ على روتين متوازن، لأن العطلة فرصة لتعويض الوقت الذي يقضيه الطفل جالسا خلال السنة الدراسية بمزيد من الحركة والأنشطة الاجتماعية.
والأفضل أن تكون هناك أوقات محددة للهاتف، مع تخصيص جزء من اليوم للعب في الخارج، والسباحة، والرياضة، والقراءة، والزيارات العائلية وغيرها من الأنشطة التي لا تعتمد على الشاشة.
كم ساعة يمكن للأطفال استخدام الشاشات؟
لا توجد مدة واحدة تناسب جميع الأطفال والمراهقين، إذ تختلف الاحتياجات بحسب العمر ومرحلة النمو وطبيعة الاستخدام. لكن منظمة الصحة العالمية تقدم توصيات واضحة للأطفال دون الخامسة؛ فلا توصي بوقت الشاشة للأطفال بعمر سنة واحدة، بينما توصي بألا يتجاوز وقت الشاشة الخامل ساعة واحدة يوميا للأطفال بعمر سنتين، وكذلك للأطفال بين 3 و4 سنوات، مع التأكيد أن الوقت الأقل أفضل.
أما الأطفال الأكبر سنا والمراهقون، فتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأهم هو تحقيق توازن بين استخدام الوسائط الرقمية والنوم والنشاط البدني والتعليم والحياة الاجتماعية، بدلا من اعتماد رقم موحد لجميع الأعمار.
لا تجعلوا الهاتف وسيلة لتهدئة الطفل دائما
من أكثر العادات التي قد تزيد تعلق الطفل بالهاتف تقديم الجهاز له في كل مرة يشعر فيها بالملل أو الغضب أو الانزعاج.
وقد يؤدي ذلك إلى جعل الطفل يعتمد على الشاشة كوسيلة أساسية للترفيه أو تنظيم مشاعره، لذلك من الأفضل أن يتعلم تدريجيا التعامل مع الملل والانفعال من خلال اللعب والحوار والنشاطات المختلفة.
الهاتف خارج غرفة النوم
ينصح المختصون بوضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة قبل النوم، إذ توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتجنب الشاشات لمدة ساعة على الأقل قبل موعد النوم، وعدم إبقاء الهواتف والأجهزة داخل غرفة نوم الطفل أثناء الليل.
ومن الأفضل أيضا إيقاف الإشعارات ليلا، حتى لا تؤدي الرسائل والتنبيهات إلى إيقاظ الطفل أو تشجيعه على العودة إلى الهاتف.
اجعلوا الوجبات خالية من الشاشات
يمكن للعائلة تخصيص أوقات وأماكن يمنع فيها استخدام الهاتف، مثل مائدة الطعام وغرفة النوم، ما يتيح للطفل فرصة أكبر للتواصل مع أفراد الأسرة.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالحفاظ على أوقات الوجبات ووقت الأسرة واللعب بين الآباء والأطفال كأوقات خالية من الشاشات.
لا يكفي تحديد الوقت.. المحتوى مهم أيضا
حتى عندما يكون وقت استخدام الهاتف محدودا، يبقى من الضروري الانتباه إلى ما يشاهده الطفل وما التطبيقات التي يستخدمها.
فالمحتوى المناسب للعمر يمكن أن يوفر فرصا للتعلم والترفيه، بينما قد يتعرض الأطفال لمحتويات غير مناسبة أو مضللة أو جهات اتصال غير آمنة عبر الإنترنت. ولهذا تشدد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على متابعة المحتوى والتطبيقات، والحوار مع الطفل حول ما يشاهده على الإنترنت.
الآباء قدوة أيضا
من الصعب إقناع الطفل بترك الهاتف إذا كان يرى والديه يستخدمانه طوال الوقت، سواء أثناء تناول الطعام أو الحديث مع أفراد الأسرة.
لذلك فإن وضع قواعد لاستخدام الأجهزة يجب أن يشمل جميع أفراد العائلة قدر الإمكان، فمثلا يمكن الاتفاق على عدم استخدام الهواتف أثناء الوجبات أو خلال جلسات العائلة، وهو ما يجعل القواعد أكثر قبولا لدى الأطفال.
ماذا نفعل إذا رفض الطفل تقليل استخدام الهاتف؟
يفضل عدم الانتقال فجأة من ساعات طويلة من الاستخدام إلى المنع الكامل، خصوصا إذا كان الطفل معتادا على نمط معين.
يمكن تقليل الوقت تدريجيا، مع إبلاغ الطفل مسبقا بموعد انتهاء الاستخدام، ثم تقديم نشاط بديل جذاب، مثل الخروج للعب، أو ممارسة رياضة، أو الذهاب إلى الشاطئ، أو المشاركة في نشاط عائلي.
كما يمكن استخدام إعدادات الرقابة الأبوية وأدوات تحديد الوقت المتوفرة في الأجهزة للمساعدة على تطبيق القواعد، لكن هذه الأدوات لا تغني عن الحوار والمتابعة.
اجعلوا العطلة فرصة للحياة خارج الشاشة
العطلة الصيفية فرصة مناسبة لإعادة تنظيم علاقة الأطفال بالهواتف والأجهزة الإلكترونية، وليس بالضرورة حرمانهم منها بشكل كامل.
فالهدف ليس إبعاد الطفل عن التكنولوجيا، وإنما منعها من السيطرة على يومه. وكلما حصل الطفل على وقت كاف للنوم، والحركة، واللعب، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء، أصبح استخدام الهاتف جزءا متوازنا من يومه بدلا من أن يكون النشاط الأساسي فيه.
