مجتمع

حرارة الصيف داخل السيارات.. لماذا تصبح السيارة مكانا خطيرا خلال دقائق؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتحول السيارة المتوقفة تحت أشعة الشمس من وسيلة نقل عادية إلى مكان قد يشكل خطرا حقيقيا على الحياة خلال فترة قصيرة. فالحرارة داخل المقصورة يمكن أن ترتفع بسرعة كبيرة، حتى إذا كانت النوافذ مفتوحة جزئيا، ما يجعل ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات داخل السيارة، ولو لدقائق، سلوكا بالغ الخطورة.

وتكمن المشكلة في أن جسم الإنسان لا يستطيع تحمل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة لفترة طويلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بسرعة أكبر من البالغين. ولهذا تحذر الهيئات الصحية باستمرار من ترك الأطفال داخل السيارات، حتى في الأيام التي لا تبدو فيها درجات الحرارة مرتفعة بشكل استثنائي.

لماذا ترتفع حرارة السيارة بهذه السرعة؟

عندما تتوقف السيارة تحت أشعة الشمس، تمر الأشعة عبر النوافذ وتصل إلى المقاعد ولوحة القيادة والأجزاء الداخلية، فتتحول الطاقة الشمسية إلى حرارة تتراكم داخل المقصورة.

ومع استمرار دخول أشعة الشمس وعدم قدرة الحرارة على الخروج بالسرعة نفسها، تبدأ درجة الحرارة داخل السيارة في الارتفاع بشكل سريع. وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن درجة حرارة السيارة يمكن أن ترتفع بنحو 20 درجة فهرنهايت (نحو 11 درجة مئوية) خلال أول 10 دقائق، حتى عندما تكون النوافذ مفتوحة جزئيا. (cdc.gov)

وهذا يعني أن السيارة التي تبدو من الخارج دافئة فقط، قد تصبح من الداخل شديدة الحرارة خلال وقت قصير.

فتح النوافذ لا يجعل السيارة آمنة

يعتقد بعض الأشخاص أن ترك النوافذ مفتوحة قليلا يكفي لمنع ارتفاع درجة الحرارة، لكن ذلك لا يوفر حماية موثوقة.

فالتهوية المحدودة قد تسمح بخروج جزء من الهواء الساخن، لكنها لا تمنع تراكم الحرارة داخل المقصورة، خصوصا عندما تكون السيارة معرضة للشمس ودرجة الحرارة الخارجية مرتفعة.

لذلك لا ينبغي اعتبار فتح النوافذ بديلا عن إخراج الشخص من السيارة.

لماذا الأطفال أكثر عرضة للخطر؟

يعد الأطفال، وخصوصا الرضع والأطفال الصغار، من أكثر الفئات تأثرا بحرارة السيارات. فالأجسام الصغيرة تسخن بسرعة أكبر، كما أن الأطفال لا يستطيعون دائما التعبير عن شعورهم بالحرارة أو الخروج من السيارة بمفردهم.

وتحذر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال من ترك الأطفال داخل السيارات، مؤكدة أن ارتفاع حرارة الجسم قد يحدث بسرعة ويؤدي إلى ضربة شمس تهدد الحياة. (healthychildren.org)

الخطر لا يقتصر على الأطفال

رغم أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، فإن الحرارة الشديدة داخل السيارات يمكن أن تؤثر أيضا في كبار السن والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة، إضافة إلى الحيوانات الأليفة.

كما يمكن لأي شخص أن يتعرض للإجهاد الحراري أو ضربة الشمس إذا بقي داخل سيارة شديدة الحرارة لفترة طويلة، خاصة مع عدم توفر المياه أو التهوية المناسبة.

ما الذي يحدث للجسم؟

عندما ترتفع حرارة البيئة المحيطة بالجسم، يحاول الإنسان التخلص من الحرارة من خلال التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد. لكن في الأجواء شديدة الحرارة والرطبة، قد تصبح هذه الآليات غير كافية.

ومع استمرار ارتفاع حرارة الجسم، يمكن أن تظهر أعراض مثل الصداع، والدوخة، والضعف، والغثيان، والتعرق الشديد. وإذا تطورت الحالة إلى ضربة شمس، فقد تظهر علامات أخطر مثل الارتباك، واضطراب الوعي، والتشنجات، وفقدان الوعي، وهي حالة طبية طارئة.

ماذا تفعل إذا وجدت شخصا داخل سيارة ساخنة؟

إذا عُثر على طفل أو شخص فاقد الوعي أو يبدو عليه المرض داخل سيارة ساخنة، فيجب التعامل مع الوضع باعتباره حالة طارئة.

ينبغي الاتصال بخدمات الطوارئ فورا، ومحاولة إخراج الشخص من السيارة بأسرع طريقة آمنة ممكنة، ثم نقله إلى مكان بارد وبدء تبريد جسمه أثناء انتظار المساعدة الطبية.

وفي حال كان الشخص واعيا وقادرا على الشرب، يمكن إعطاؤه الماء، بينما لا ينبغي إعطاء السوائل لشخص فاقد الوعي بسبب خطر الاختناق.

لا تترك الطفل حتى لدقائق

من أخطر الأفكار الشائعة الاعتقاد بأن ترك الطفل في السيارة «لدقائق قليلة» لن يسبب مشكلة، خصوصا إذا كانت السيارة متوقفة في الظل أو النوافذ مفتوحة.

لكن الظل لا يمنع ارتفاع درجة الحرارة داخل السيارة، كما أن وضع السيارة في مكان مظلل قد يتغير مع حركة الشمس. ولذلك تؤكد الجهات الصحية أن الحل الأكثر أمانا هو عدم ترك أي طفل داخل سيارة متوقفة على الإطلاق.

نصائح بسيطة تمنع مأساة

ينصح الخبراء باتباع بعض العادات التي تقلل من خطر نسيان طفل داخل السيارة، مثل التأكد دائما من المقاعد الخلفية قبل مغادرة السيارة، ووضع غرض ضروري مثل الهاتف أو الحقيبة في المقعد الخلفي، حتى يضطر الشخص إلى فتح الباب الخلفي عند الوصول.

كما ينبغي الاحتفاظ بمفاتيح السيارة بعيدا عن متناول الأطفال، والتأكد من عدم تمكنهم من الدخول إليها والاختباء داخلها أثناء اللعب.

سيارة متوقفة.. خطر لا يظهر من الخارج

قد تبدو السيارة من الخارج مكانا عاديا، لكن الحرارة التي تتراكم داخلها يمكن أن تجعلها بيئة خطيرة خلال دقائق. ومع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يصبح الوعي بهذا الخطر ضروريا، خصوصا بالنسبة للعائلات.

فالقاعدة الأهم بسيطة: لا تترك طفلا أو شخصا ضعيفا أو حيوانا داخل سيارة متوقفة، حتى لفترة قصيرة، وحتى إذا كانت النوافذ مفتوحة أو السيارة في الظل. دقائق قليلة قد تكون كافية لتحول الحرارة إلى خطر يهدد الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى