الوطن

جالية الوطن.. نبض الثورة بالأمس وعنوان الوفاء والسيادة اليوم

بمناسبة الذكرى 65 وجه رئيس الجمهورية رسالة تستحضر هذه المناسبة الأليمة والمأساة الدموية والوحشية التي تعرض لها المهاجرون الجزائريون في 1961 بفرنسا، والذين ارتكبت في حقهم جريمة دولة لا يمكن أن تسقط بالتقادم ، وسنغوص في قراءة متعددة الأبعاد لهذه الرسالة، وكما جرت العادة لا بد من التصدير لمقالنا بأهم وأبرز تصريحات ومقولات رئيس الجمهورية حول جاليتنا الوطنية المهاجرة بفرنسا:

البطولة والتصدي للقمع:أكد أن الجالية في المهجر واجهت القمع الاستعماري البوليسي بصدور عارية وتحدٍّ كبير.

الارتباط بالوطن: شدّد على أن الهجرة لم تكن أبداً ابتعاداً عن الوطن، بل جسدت وفاءً وارتباطاً وثيقاً بالثورة والكفاح.

رعاية الجالية والاعتزاز بها: أبدى اعتزازه بوفاء الجالية الجزائرية في الخارج، مؤكداً حرص الدولة على رعايتها وحماية مصالحها.

بناء الجزائر الجديدة: أشاد بدورهم في التصدي للحملات المغرضة ضد الوطن ومساهمتهم في مسار بناء “الجزائر

قراءة في رسالة رئيس الجمهورية (الأبعاد المختلفة):

تُعدّ رسالة رئيس الجمهورية وثيقة تاريخية ووطنية جامعة، تتجاوز حدود استذكار الماضي الأليم لتؤسس لمستقبل تشاركي بين الوطن وأبنائه في المهجر. ويمكن تفكيك أبعادها عبر المحاور الآتية:

البعد التاريخي والتوثيقي (الوفاء للذاكرة):

استحضر الرئيس بوضوح تفاصيل محطة مفصلية من تاريخ الثورة التحريرية المجيدة (17 أكتوبر 1961)، مذكّرًا بالهمجية الاستعمارية التي قادها المجرم “موريس بابون” عبر فرض حظر تجوال عُنصري ضد الجزائريين في عقر دار المستعمر (باريس).

وثّقت الرسالة بشاعة الجريمة الاستعمارية المتمثلة في القمع الدموي، وإلقاء عشرات المتظاهرين بصدور عارية أحياءً في نهر “السين”، مما يثبت استمرار جرائم الاستعمار ودمويته حتى في آخر رمق من الثورة.

البعد النضالي والبطولي (دور الجالية كظهير للثورة):

أبرزت الرسالة الدور الاستراتيجي للجالية الوطنية في الخارج، وكيف لم تكن مجرد عمالة تعيش ظروفًا قاسية، بل كانت امتدادًا عضويًا وسندًا حقيقيًا لثورة التحرير.

أظهر الجزائريون في المهجر شجاعة نادرة وتحديًا صارخًا للبوليس الفرنسي، رافضين كل محاولات عزل الثورة عن امتدادها الشعبي، ومؤكدين ترابطهم الوثيق بوطنهم الأم وهم على أبواب النيل والاستقلال.

البعد العاطفي والاعتزاز الوطني (جسور التواصل المستمر):

وجّه الرئيس تحية إكبار وتقدير لكل أفراد الجالية الجزائرية في مختلف أصقاع العالم، معربًا عن فخره واعتزازه بروح الوفاء والالتزام الوطني الراسخة في ضمائرهم.

عكست الكلمات عمق الرابطة الوجدانية التي تجمع الجزائري المهاجر بأرضه، بغض النظر عن المسافات، واعتبرتهم جزءًا لا يتجزأ من هوية الأمة الأبية.

البعد السياسي والاستراتيجي (التزام الدولة ورعاية المصالح):

مثّلت الرسالة تأكيدًا قاطعًا على العناية السامية والحرص التام للدولة الجزائرية على حماية أبنائها في الخارج ورعاية مصالحهم الحيوية.

ركّزت على توفير كافة التسهيلات والطمأنينة لحركة تنقلات المواطنين وأسرهم، بما يضمن ديمومة التواصل مع الوطن الأم وتكريس شعار الانتماء لأرض العِزة والإباء.

وختاما:

تُشكل رسالة رئيس الجمهورية جسرًا متينًا يربط ماضي التضحيات الجسام بحاضر البناء والتواصل؛ فهي من جهة تدين جرائم الاستعمار الفرنسي بذاكرة حية لا تنسى، ومن جهة أخرى ترسم ملامح سياسة وطنية جديدة تجعل من الجالية شريكًا فاعلاً وعنصراً أساسياً في مسار السيادة والتقدم.

الرئيس المدير العام علي قطاف

زر الذهاب إلى الأعلى