المسكنات في كل منزل.. متى يصبح الاستخدام العشوائي خطرًا؟

تحتفظ كثير من العائلات بمسكنات الألم داخل المنزل لاستخدامها عند الإصابة بالصداع أو آلام الأسنان أو العضلات أو ارتفاع درجة الحرارة. وبفضل سهولة الحصول على بعض هذه الأدوية دون وصفة طبية، قد يلجأ إليها البعض بمجرد الشعور بالألم، دون الانتباه إلى الجرعات أو موانع الاستعمال أو احتمال تداخلها مع أدوية أخرى.
ورغم أن المسكنات تساعد على تخفيف الألم عند استخدامها بالشكل الصحيح، فإن الإفراط فيها أو تناولها بصورة عشوائية قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة، قد تطال الكبد والكلى والمعدة، كما يمكن أن يؤدي إلى تأخير تشخيص المشكلة الحقيقية التي تقف وراء الألم.
ليست كل المسكنات متشابهة
تختلف المسكنات من حيث طريقة عملها ومخاطرها. فالباراسيتامول، المعروف أيضًا باسم الأسيتامينوفين، يُستخدم لتخفيف الألم وخفض الحرارة، بينما تنتمي أدوية مثل الإيبوبروفين والنابروكسين إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، التي تساعد على تخفيف الألم والالتهاب.
ويكمن الخطر في الاعتقاد بأن هذه الأدوية آمنة في جميع الحالات لمجرد أنها شائعة الاستعمال. فاختيار المسكن المناسب يتوقف على الحالة الصحية للشخص، والأدوية الأخرى التي يتناولها، والجرعة ومدة الاستخدام. المصدر: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)”/>.
الباراسيتامول.. خطر قد يصيب الكبد
يُعد الباراسيتامول من الأدوية الشائعة لتخفيف الصداع وآلام الجسم والحمى، لكن تجاوز الجرعة الموصى بها قد يؤدي إلى تلف خطير في الكبد، وقد يصل الأمر إلى فشل كبدي في الحالات الشديدة.
ومن الأخطاء التي قد يقع فيها البعض تناول دواء للصداع بالتزامن مع دواء للزكام أو الإنفلونزا، دون الانتباه إلى أن كليهما قد يحتوي على المادة الفعالة نفسها. وهكذا يمكن أن تتجاوز الجرعة الإجمالية الحد المسموح به من دون أن يدرك الشخص ذلك.
لذلك، ينبغي قراءة مكونات الأدوية قبل الجمع بينها، والالتزام بالجرعات والفواصل الزمنية المحددة في النشرة أو من طرف الطبيب أو الصيدلي. وإذا حدث تناول لجرعة زائدة، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة حتى في غياب الأعراض، لأن علامات تلف الكبد قد تتأخر في الظهور.”المصدر: FDA”
الإيبوبروفين ومضادات الالتهاب.. متى تصبح مؤذية؟
قد تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، على تخفيف الألم والالتهاب، لكنها قد تسبب مشكلات في المعدة، بما في ذلك القرحة والنزيف، كما قد تؤثر في وظائف الكلى لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عند استعمال جرعات مرتفعة أو تناولها لفترات طويلة.
وتحتاج هذه الأدوية إلى حذر إضافي لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو المعدة أو القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، وكذلك لدى من يتناولون مميعات الدم أو بعض أدوية الضغط ومدرات البول.
كما لا يُنصح بالجمع بين نوعين من مضادات الالتهاب، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، دون توجيه طبي، لأن ذلك قد يزيد خطر الآثار الجانبية دون أن يحقق بالضرورة فائدة إضافية مناسبة. المصدر: هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)”
الأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة.. حذر مضاعف
لا ينبغي إعطاء الأطفال جرعات البالغين أو تقدير كمية الدواء اعتمادًا على التخمين. فالجرعة المناسبة قد تعتمد على عمر الطفل ووزنه وتركيز المستحضر، لذلك يجب اتباع التعليمات الخاصة بالمنتج أو استشارة الطبيب والصيدلي، مع استخدام أداة القياس المرفقة عند إعطاء الأدوية السائلة.
أما خلال الحمل، فلا ينبغي تناول المسكنات بصورة عشوائية، لأن سلامة الدواء تختلف باختلاف نوعه ومرحلة الحمل. كما يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكبد أو الكلى أو القلب، أو الذين يتناولون عدة أدوية بانتظام، إلى استشارة مختص قبل اختيار المسكن.
متى لا يكفي تناول المسكن؟
قد يخفف المسكن الألم مؤقتًا، لكنه لا يعالج بالضرورة السبب الذي أدى إليه. فالصداع المتكرر، وآلام البطن غير المبررة، والألم الذي يستمر أو يزداد رغم العلاج، كلها حالات تستدعي البحث عن السبب بدل تكرار تناول الدواء.
وتصبح الرعاية الطبية العاجلة ضرورية عند ظهور ألم شديد أو مفاجئ في الصدر أو البطن، أو صعوبة التنفس، أو اضطراب الوعي، أو ظهور قيء دموي أو براز أسود، أو حدوث تورم في الوجه وصعوبة التنفس بعد تناول دواء.
كما يجب التعامل بجدية مع أي اشتباه في تناول جرعة زائدة من المسكنات، وعدم انتظار ظهور الأعراض قبل طلب المساعدة.
قواعد بسيطة لاستخدام المسكنات بأمان
يبدأ الاستخدام الآمن بقراءة النشرة الدوائية، والالتزام بالجرعة المحددة وعدم تجاوزها أو تكرارها قبل موعدها. ومن المهم أيضًا التحقق من المواد الفعالة في الأدوية المختلفة لتجنب تناول المادة نفسها مرتين، وعدم استعمال دواء موصوف لشخص آخر أو مواصلة المسكن لفترة أطول من الموصى بها دون استشارة.
ويُفضل الاحتفاظ بالأدوية في عبواتها الأصلية، مع مراجعة تاريخ الصلاحية، وتخزينها بعيدًا عن متناول الأطفال، وعدم اعتبار بقاء الدواء في خزانة المنزل دليلًا على ملاءمته لكل حالة.
المسكن وسيلة لتخفيف الألم، وليس بديلًا عن التشخيص. فالاستخدام المسؤول، بالجرعة المناسبة ولأقصر مدة لازمة، يساعد على الاستفادة من هذه الأدوية مع تقليل مخاطرها، بينما قد يحول الاستخدام العشوائي دواءً شائعًا إلى مصدر لمشكلات صحية كان بالإمكان تجنبها.
