الوطن

ذاكرة لا تطفئها السنوات: من دماء السابع عشر من أكتوبر إلى بناء المستقبل بعزم الكبار

كما جرت العادة متابعينا وقرائنا الأعزاء يسعدنا أن نصدر لعمودنا هذا بأهم ما جاء في تصريحات ورسائل الرئيس حول كبريات الأحداث التاريخية لوطننا وملفات الذاكرة الوطنية.

أبرز مقولات ومواقف الرئيس عبد المجيد تبون بشأن ملف الذاكرة الوطنية:

“ملف الذاكرة لا يتآكل بالتقادم أو التناسي بفعل مرور السنوات، ولا يقبل التنازل والمساومة، وسيبقى في صميم انشغالاتنا حتى تتحقق معالجته معالجة موضوعية، جريئة ومنصفة للحقيقة التاريخية.” (من رسالته بمناسبة الذكرى 79 لمجازر 8 ماي 1945).

” ملف الذاكرة مرتبط بنهج نوفمبر ورسالة الشهداء الأبدية.” (من رسائله في اليوم الوطني للذاكرة).

“إن الرسالة المقدسة التي ورثناها عن شهدائنا الذين عبدوا بدمائهم الزكية طريق الحرية، رسالة ثقيلة تتطلب منا رص الصفوف والتوجه جميعا نحو المستقبل.” (من رسالة اليوم الوطني للذاكرة) .

الاستعداد للتوجه نحو المستقبل: أكد الرئيس تبون مراراً على الاستعداد التام “للتوجه نحو المستقبل في أجواء الثقة”، بشرط توفر المصداقية والجدية من الطرف الآخر لمعالجة هذا الملف الحساس.

يُحتم علينا مسار بناء الوطن والوفاء لدماء الأحرار أن نلتفت، بين الحين والآخر، إلى محطات فارقة شكّلت المنعطفات الكبرى في تاريخنا النضالي. ولعل ذكرى السابع عشر من أكتوبر 1961 تظل جرحاً حياً في الذاكرة الجماعية للأمة، ووسام شرف على صدر التاريخ الإنساني، حين هبّ أبناء الجالية الجزائرية في مهاجرهم بباريس سلمياً، ليواجهوا أبشع صور القمع والبطش الاستعماري. إن هذه الذكرى ليست مجرد رقم في تقويم الأحداث، بل هي تاريخ ينبض بالعزة وتذكير دائم بأن الحرية لم تكن قط هبة، بل انتزعت بصلابة الإرادة وتضحيات الجسام.

حتى لا ننسى… صيانة الذاكرة في وجه التزييف

إن معركة الذاكرة اليوم ليست ترديداً لشعارات مضت، بل هي درع واقٍ لحماية الهوية الوطنية وتعزيز مناعة الأجيال الصاعدة. إن الوعي بماضٍ أليم ومشرّف في آنٍ واحد هو السبيل الأوحد لتحصين الشباب ضد محاولات الطمس والنسيان.

وفي هذا الصدد، يأتي الإقرار الرسمي للسيد رئيس الجمهورية بيوم 8  ماي من كل سنة كيوم وطني للذاكرة ليمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية. إن أنجع السبل لتوظيف هذه المناسبات لا تكمن في الاحتفاء البروتوكولي فحسب، بل في رقمنة الذاكرة وتوطينها عبر الاستثمار في الوسائط الحديثة وتكنولوجيات الاتصال التي نؤمن بها في مؤسستنا؛ إذ يجب تحويل الأرشيف التاريخي، والشهادات الحية، والبطولات الخالدة إلى محتوى رقمي تفاعلي يواكب لغة العصر، ويخاطب عقول الشباب بأسلوب مبتكر يبقيهم على ارتباط وثيق بجذورهم.

الذاكرة أداةً لبناء علاقات ندية

إن الذاكرة الوطنية ليست عبئاً نستذكره للبكاء على الأطلال، بل هي قوة اقتحام ناعمة وركيزة دبلوماسية صلبة. إن التعامل مع الطرف الفرنسي —ووريثة الإرث الاستعماري— يقتضي منا موقفاً ثابتاً يقوم على الندية والاعتراف الكامل بالحقائق التاريخية دون نقصان أو تسويف. فالشعوب التي تحترم ماضيها هي وحدها القادرة على فرض احترامها في الحاضر والمستقبل. إن بناء علاقات متوازنة ومستقبلية يمر حتماً عبر الاعتراف الشجاع بالجرائم الاستعمارية، وجعل الحقيقة التاريخية قاعدة صلبة للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا سيادة فيه لطرف على آخر.

التزام مؤسساتي متجدد

من منطلق مسؤوليتنا في مؤسسة اتصالات الشباب، نؤمن بأن ربط الماضي بالحاضر هو التحدي الأكبر لجيل اليوم. إن تمكين شبابنا من أدوات الاتصال والمعرفة الرقمية يجب أن يترجم إلى وعي عميق بأن التقدم التكنولوجي والاقتصادي لا ينفصل بحال عن الانتماء الوطني والتشبع بالقيم التاريخية.

فلنعمل معاً، إطارات وعمالاً وشباباً، على إبقاء جذوة الذاكرة حية، نجعل منها منارة تضيء دروبنا نحو اقتصاد معرفي قوي، ووطن منيع، يتبوأ المكانة التي يليق بتضحيات شهدائه الأبرار.

الرئيس المدير العام علي قطاف

زر الذهاب إلى الأعلى