مجتمع

كسوف الشمس.. متعة فلكية قد تتحول إلى خطر دائم على العين عند مشاهدته دون حماية

مع ترقب ظاهرة كسوف الشمس اليوم الأربعاء بالجزائر، يتجدد التحذير من النظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردة، إذ قد يؤدي التعرض لأشعتها أثناء الكسوف إلى أضرار خطيرة ودائمة في شبكية العين، حتى لو لم يشعر الشخص بالألم في اللحظات الأولى. ويؤكد خبراء الفلك وطب العيون أن مشاهدة الكسوف يجب أن تتم وفق قواعد سلامة صارمة، خصوصا خلال مراحل الكسوف الجزئي.

لماذا يشكل النظر إلى الشمس خطرا على العين؟

تحتوي أشعة الشمس على ضوء مرئي إضافة إلى الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، ويمكن للطاقة الشمسية المركزة على شبكية العين أن تتسبب في تلف الخلايا الحساسة للضوء.

وتكمن خطورة الأمر في أن شبكية العين لا تحتوي على مستقبلات للألم، لذلك قد لا يشعر الشخص بأي ألم أثناء حدوث الضرر، وقد تظهر مشكلات الرؤية بعد ساعات أو حتى أيام من التعرض.

ويعرف الضرر الناتج عن النظر المباشر إلى الشمس باسم اعتلال الشبكية الشمسي، وقد يؤدي إلى ظهور بقعة داكنة أو مشوشة في مركز مجال الرؤية، وتشوه الأشكال والألوان، وفي بعض الحالات قد تكون الإصابة دائمة.

هل يمكن مشاهدة الكسوف بالعين المجردة؟

الإجابة تعتمد على نوع الكسوف ومرحلته.

ففي الكسوف الجزئي أو الحلقي، لا تصبح مشاهدة الشمس بالعين المجردة آمنة في أي مرحلة، حتى لو بدا أن معظم قرص الشمس قد اختفى. وتؤكد وكالة ناسا والجمعية الفلكية الأمريكية أن الجزء المتبقي من سطح الشمس يظل شديد السطوع ويمكن أن يلحق ضررا بالعين.

أما في الكسوف الكلي، فيمكن النظر بالعين المجردة فقط خلال مرحلة قصيرة جدا تعرف باسم مرحلة الكلية، عندما يحجب القمر قرص الشمس المضيء بالكامل. لكن بمجرد عودة أي جزء من الشمس إلى الظهور، يجب وضع وسائل الحماية قبل النظر إليها.

النظارات الشمسية العادية لا تكفي

من أكثر الأخطاء شيوعا الاعتقاد بأن ارتداء نظارات شمسية داكنة يسمح بمشاهدة الكسوف بأمان.

وتحذر ناسا والجمعية الفلكية الأمريكية من استخدام النظارات الشمسية العادية، مهما كانت درجة قتامة عدساتها، لأنها لا توفر الحماية المطلوبة من الأشعة الشمسية أثناء مشاهدة الكسوف.

والحماية المناسبة تكون باستخدام نظارات أو مرشحات مخصصة لمشاهدة الشمس وتستوفي معيار السلامة الدولي ISO 12312-2.

ماذا عن الهاتف والكاميرا والمنظار؟

النظر إلى الشمس من خلال الكاميرا أو المنظار أو التلسكوب دون استخدام مرشح شمسي مخصص قد يكون أكثر خطورة، لأن العدسات يمكن أن تركز أشعة الشمس وتزيد شدة الطاقة التي تصل إلى العين.

وتحذر ناسا تحديدا من النظر إلى الشمس عبر هذه الأجهزة حتى مع ارتداء نظارات الكسوف، إذا لم يكن الجهاز نفسه مزودا بمرشح شمسي مناسب مثبت أمام العدسة؛ لأن تركيز الأشعة يمكن أن يتسبب في تلف المرشح وإصابة العين.

كيف تشاهد الكسوف بأمان؟

ينصح المختصون باستخدام نظارات كسوف شمسية أو أجهزة مشاهدة شمسية محمولة مصممة خصيصا لهذا الغرض، على أن تكون سليمة وغير مخدوشة أو ممزقة، وأن تتوافق مع معيار ISO 12312-2. كما يجب وضع النظارات قبل توجيه النظر نحو الشمس وإزالتها بعد الابتعاد عنها.

ومن الخيارات الآمنة أيضا المشاهدة غير المباشرة، مثل إسقاط صورة الشمس عبر فتحة صغيرة على سطح آخر، بدلا من النظر إلى الشمس مباشرة.

انتبهوا للأطفال

ويعد الأطفال من أكثر الفئات التي تحتاج إلى المراقبة أثناء مشاهدة الكسوف، بسبب فضولهم وعدم إدراكهم الكامل لخطر النظر المباشر إلى الشمس.

لذلك توصي الجمعية الفلكية الأمريكية بالإشراف على الأطفال أثناء استخدام وسائل مشاهدة الكسوف، والتأكد من استخدامهم معدات مخصصة وآمنة وعدم السماح لهم بالنظر إلى الشمس دون حماية.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

إذا نظر شخص إلى الشمس دون حماية وشعر بعد ذلك بتشوش في الرؤية، أو ظهور بقعة داكنة في مركز مجال النظر، أو تغير في رؤية الألوان أو تشوه في الأشكال، فمن الأفضل مراجعة طبيب العيون في أقرب وقت.

ولا ينبغي انتظار ظهور الألم، لأن إصابات الشبكية المرتبطة بالشمس قد تحدث دون ألم واضح في البداية.

كسوف نادر.. لكن سلامة العين أهم

يمثل كسوف الشمس ظاهرة فلكية استثنائية تستحق المشاهدة، لكن الاستمتاع بها لا ينبغي أن يكون على حساب صحة العين. فالقاعدة الأساسية بسيطة: لا تنظر مباشرة إلى الشمس بالعين المجردة أثناء الكسوف الجزئي أو الحلقي، واستخدم وسائل حماية مخصصة وآمنة، ولا تعتمد على النظارات الشمسية العادية.

ومع اقتراب أي كسوف، يبقى الالتزام بتعليمات الهيئات الفلكية والصحية أفضل وسيلة للاستمتاع بالظاهرة دون المخاطرة بالبصر.

زر الذهاب إلى الأعلى