
أشرف وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، صبيحة يوم السبت 11 أفريل 2026، بالقطب العلمي والتكنولوجي “عبد الحفيظ إحدادن” بسيدي عبد الله، على فعاليات الحفل الختامي للطبعة الأولى من “الجائزة الوطنية للابتكار المدرسي”، وذلك بحضور أعضاء من الحكومة، ومن رؤساء الهيئات والمؤسسات الدستورية والاستشارية، وممثلي السلطات المحلية المدنية والعسكرية، وإطارات الإدارة المركزية، وممثلي المنظمات النقابية المعتمدة في القطاع، وجمعيات أولياء التلاميذ، كما تابعت فعاليات هذا الحفل مديريات التربية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.
في مستهلّ كلمته، ثمّن السيد الوزير جهود الأسرة التربوية التي تواصل أداءها الميداني بروح عالية من المسؤولية والالتزام في مرافقة التلاميذ ودعم مساراتهم التعليمية. كما خصّ التلاميذ المشاركين في هذه المسابقة بتحية تقدير خاصة، واصفًا إياهم بالعباقرة الصغار لما يحملونه من أفكار خلاقة وشغف بالعلم، وشجّعهم على مواصلة الاجتهاد والمثابرة وتطوير قدراتهم، بما يؤهّلهم مستقبلاً للإسهام في تنمية البلاد وخدمة المجتمع من خلال مشاريعهم ومعارفهم العلمية.
وأكد السيد الوزير أن هذه التظاهرة تمثّل محطة هامة في مسار تطوير المنظومة التربوية، حيث لا تقتصر على تكريم الفائزين فحسب، بل تشكّل منطلقًا لمرحلة جديدة قوامها ترسيخ ثقافة الابتكار وربط التعلمات المدرسية بآفاق التطبيق والإبداع، بما يتيح تهيئة أجيال قادرة مستقبلاً على تولّي أدوار فاعلة في قيادة المجتمع والمساهمة في تقدمه، بفضل ما تكتسبه من معارف ومهارات وكفاءات.
وفي هذا السياق، أبرز السيد الوزير التزام القطاع بتسخير كافة الإمكانيات بما يتيح للتلاميذ فرصًا أفضل لتفجير طاقاتهم وتطوير قدراتهم وتحويل أفكارهم تدريجيًا إلى مشاريع ذات بعد تنموي. كما أكد أهمية اعتماد مقاربات بيداغوجية قائمة على التجربة والمحاولة والخطأ كآلية للتعلم وبناء الكفاءات، مع ضمان توفير المرافقة والدعم اللازمين لهم في مختلف مراحل مسارهم التعلُّمي، بما يعزز حظوظ نجاحهم وتقدمهم.
وفي هذا الإطار، أكّد السيد الوزير أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى مواكبة التحولات العالمية وتعزيز دور المدرسة الجزائرية في إعداد كفاءات قادرة مستقبلاً على المنافسة في المحافل الدولية. واستشهد في هذا السياق بنتائج التلاميذ المشاركين في مختلف المنافسات العلمية العالمية، وعلى رأسها أولمبياد الرياضيات، حيث تمكنوا من تحقيق مراتب متقدمة ونيل ميداليات ذهبية، بما يعكس جودة العمل التربوي المبذول داخل المؤسسات التعليمية ويؤكد فعالية الجهود البيداغوجية المبذولة.
وقدّم السيد الوزير حصيلة رقمية للمسابقة، حيث بلغ عدد المشاريع المشاركة 742 مشروعًا في مجال الروبوتيك، موزعة على 132 مشروعًا في التعليم الابتدائي، و382 مشروعًا في التعليم المتوسط، و228 مشروعًا في التعليم الثانوي. كما أشاد بما أبان عنه التلاميذ من طموح كبير وإصرار متواصل على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة، تعكس قدراتهم على الابتكار والتطور التدريجي في مختلف المستويات التعليمية.
كما ثمّن السيد الوزير الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة الوطنية واللجان الولائية المكلفة بتقييم المشاريع، والتي ضمّت خبراء مختصين في الروبوتيك من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمعهد الوطني للبحث في التربية (الموضوع تحت وصاية وزارة التربية الوطنية)، ومفتشي التربية الوطنية، مؤكّدًا أن عملية التقييم اتسمت بالموضوعية والدقة وأن جميع المشاركات أبانت عن مستوى متميز يعكس روح الابتكار لدى التلاميذ. كما نوّه بالدور الذي اضطلع به الأساتذة والأطقم البيداغوجية والإدارية في مرافقة التلاميذ واحتضان مواهبهم ودعمها على امتداد مختلف مراحل إعداد المشاريع.
وأوضح السيد الوزير أن الهدف من هذه المسابقة يتمثل في ترسيخ ثقافة التنافس العلمي وتحويل أفكار التلاميذ إلى حلول عملية تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، شدّد على ضرورة مواصلة مسار الابتكار باعتباره مسارًا مستمرًا لا يتوقف عند حدود الجائزة، مع الحرص على تطوير المشاريع بشكل تدريجي ومتكامل. كما أشار إلى دور وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة في مرافقة هذه المشاريع والعمل على تحويلها إلى مؤسسات اقتصادية واعدة.
وفي سياق متصل، أعلن السيد الوزير أن هذه المسابقة ستُرسَّخ كتقليد سنوي متجدّد داخل المنظومة التربوية، مع العمل على احتضان المشاريع المتميزة وفتح آفاق الحاضنات بما يسمح بمرافقتها وتطويرها بشكل مستدام. كما أكد تعزيز النوادي العلمية داخل المؤسسات التربوية، والتي يبلغ عددها حاليًا 12.574 ناديًا علميًا، من بينها 95 ناديًا في الروبوتيك و99 ناديًا في الذكاء الاصطناعي، بما يعكس توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى ترسيخ بيئة مدرسية محفزة على الابتكار وتطوير القدرات العلمية للتلاميذ على المدى البعيد.
في هذه المناسبة، أعلن السيد الوزير عن محطة مفصلية في مسار تجسيد منصة رقمية متكاملة تمثل نقلة نوعية في أساليب التسيير والتواصل داخل المنظومة التربوية. تهدف إلى وضع المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب بين يدي الولي والمربي على حد سواء، بما يعزز الشفافية وفعالية التسيير التربوي.
وفي هذا الإطار، أعلن السيد الوزير استكمال رقمنة عمليات التسجيل كمرحلة أساسية ضمن مسار تبسيط الإجراءات الإدارية، حيث تم استكمال المنظومة الرقمية التي شملت التسجيل في أقسام التربية التحضيرية، والتسجيل في السنة الأولى ابتدائي، وكذا طلبات التسجيل الاستثنائي في السنة الأولى ابتدائي، بما يضمن لكل طفل حقه في التمدرس بكل شفافية، ودون عناء التنقل أو الإجراءات التقليدية المعقدة.
كما أعلن السيد الوزير تعميم التسيير الرقمي لغيابات التلاميذ من طرف المصالح البيداغوجية، من خلال توسيع فئات مستخدمي النظام المعلوماتي داخل المؤسسات التربوية، بما يتيح لهم اعتماد أدوات رقمية دقيقة وفعالة. ويتيح هذا النظام استخراج مختلف الوثائق، من إشعارات الغياب والاعتذارات إلى التقارير اليومية، إضافة إلى توظيف المعطيات في التحليل الإحصائي لظاهرة الغياب بما يسمح بدعم القرار البيداغوجي ومعالجة الوضعيات التربوية في حينها.
وفي السياق ذاته، أعلن السيد الوزير تعزيز “فضاء الأولياء” بخدمات رقمية إضافية، ليصبح فضاءً متكاملاً لمتابعة المسار الدراسي للتلاميذ بشكل آني. ويتيح هذا الفضاء الإشعار الفوري بالغيابات فور تسجيلها من طرف المصالح البيداغوجية، بما يعزز أمن التلميذ وانضباطه، إلى جانب تمكين الأولياء من تقديم طلبات تسجيل التلاميذ الوافدين من الخارج في إطار التسهيلات الموجهة للجالية الوطنية بالخارج، فضلًا عن الاطلاع على التوزيع الزمني الأسبوعي بما يسمح بتنظيم المتابعة التربوية داخل الأسرة، وكذا رزنامة الاختبارات الفصلية بشكل مسبق بما يتيح مرافقة تربوية أفضل للتحضير والتقييم.
وأكد السيد الوزير أن هذه الخدمات تندرج ضمن رؤية شاملة ترمي إلى بناء جسر متين من الثقة والشراكة بين المدرسة والأسرة، في إطار مشروع وطني طموح للرقمنة يهدف إلى الارتقاء بجودة التعليم وحماية الأجيال الصاعدة. كما دعا الأولياء إلى تفعيل حساباتهم الرقمية والاستفادة من هذه الخدمات، مشيدًا في الوقت ذاته بالكفاءات التي ساهمت في تطوير هذا النظام المتكامل.
وخلال هذا الحفل، تم الإعلان عن المشاريع الثلاثة المتوَّجة بالمرتبة الأولى في كل مستوى من المستويات التعليمية، ضمن الطبعة الأولى من الجائزة الوطنية للابتكار المدرسي في مجال الروبوتيك، والتي عكست ما أبان عنه التلاميذ من قدرات ابتكارية ومهارات علمية واعدة، تجسّد مستوى التميز الذي بلغته هذه المشاركات في مختلف أطوار التقييم.
ففي فئة التعليم الابتدائي، فاز مشروع “الكرسي المتحرك الذكي متعدد التحكم”، الذي أنجزه التلميذ محمد إسلام زقا من مؤسسة التربية والتعليم الخاصة “الإبداع OGX” التابعة لمديرية التربية لولاية ورقلة، بتحصله على علامة نهائية قدرها 95 نقطة.
وفي فئة التعليم المتوسط، تُوِّج مشروع “اليد الاصطناعية”، الذي أنجزه التلميذ سيف الإسلام مزياني من متوسطة حداد عقيلة ببلدية عين مليلة التابعة لمديرية التربية لولاية أم البواقي، بتحصله على علامة نهائية قدرها 94 نقطة.
أما في فئة التعليم الثانوي، فقد عادت المرتبة الأولى إلى مشروع “روبوت بذراع واحدة”، الذي أنجزه فوج مكوّن من خمسة تلاميذ من ثانوية عمر إدريس ببلدية القنطرة التابعة لمديرية التربية لولاية بسكرة، حيث تحصّل المشروع على علامة نهائية قدرها 90 نقطة.
كما تم تكريم الفريق الوطني المشارك في أولمبياد الرياضيات عن بعد بجيبوتي، تقديرًا لجهوده وتمثيله المشرف للجزائر.
ليُختَتم الحفل بزيارة معرض خاص بمشاريع التلاميذ المتميزة، حيث قدّم التلاميذ شروحات وافية حول حيثيات وأهداف وتحديات مشاريعهم، وكذا تطلعاتهم المستقبلية، في أجواء طبعها التفاعل والدعم، حيث حظوا بتشجيع كبير من طرف السيد وزير التربية الوطنية والوفد المرافق له.
